أحمد بن محمد المقري التلمساني

149

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

نثر الأزاهر بعدما نظم النّدى * يا حسن ما نظم النسيم وما نثر قم هاتها والجوّ أزهر باسم * شمسا تحلّ من الزجاجة في قمر إن شجّها بالماء كفّ مديرها * ترميه من شهب الحباب بها شرر « 1 » نارية نورية من ضوئها * قدح السراج لنا إذا الليل اعتكر « 2 » لم يبق منها الدهر إلّا صبغة * قد أرعشت في الكأس من ضعف الكبر من عهد كسرى لم يفضّ ختامها * إذ كان يدخر كنزها فيما دخر كانت مذاب التبر فيما قد مضى * فأحالها ذوب اللجين لمن نظر « 3 » جدّد بها عرس الصّبوح فإنها * بكر تحببها الكرام مع البكر « 4 » وابلل بها رمق الأصيل عشيّة * والشمس من وعد الغروب على خطر محمّرة مصفرّة قد أظهرت * خجل المريب يشوبه وجل الحذر من كفّ شفّاف تجسّد نوره * من جوهر لألاء بهجته بهر « 5 » تهوى البدور كماله وتودّ أن * لو أوتيت منه المحاسن والغرر قد خطّ نور عذاره في خدّه * قلمان من آس هناك ومن شعر « 6 » والى عليك بها الكؤوس ، وربما * يسقيك من كأس الفتور إذا فتر سكر الندامى من يديه ولحظه * متعاقب مهما سقى وإذا نظر حيث الهديل مع الهدير تناغيا * فالطير تشدو في الغصون بلا وتر والقضب مالت للعناق كأنها * وفد الأحبّة قادمين من السفر متلاعبات في الحليّ ينوب في * وجناتهنّ الورد حسنا عن خفر « 7 » والنرجس المطلول يرنو نحوها * بلواحظ دمع الندى منها انهمر والنهر مصقول الحسام متى يرد * درع الغدير مصفقا فيه صدر

--> ( 1 ) شجها : خلطها . والحباب - بفتح الحاء - الفقاقيع التي تظهر على سطح الماء أو الخمر . ( 2 ) في ب « يقد السراج لنا . . . » . ( 3 ) التبر : الذهب . واللجين : الفضة . ( 4 ) البكر : جمع بكرة - بضم الباء فيهما - وهي أول النهار . وفي ب « بكر تحييها » . ( 5 ) بهر : أصاب بالبهر ، وهو الإعياء والضعف . ( 6 ) في ب « قد خط نون عذاره » . ( 7 ) الخفر - بفتح الخاء والفاء : والحياء والخجل .